أحداثٌ دامية، ومناظرُ مأساوية، قتلٌ وخراب ودمار، بهمجية لا تعرف للإنسانية معنًى، وبربريةٍ لا رحمة فيها، إنها مآسٍ يقشعرُّ من هولها البدن، وتذرف العين دمعَها.
فكيف لا يتحرك ضميرُ العالم كلِّه وهو يرى هذه المشاهد؟
عباد الله .. إن قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى اليوم .. أرض الأقصى المبارك ، أولى القبلتين ، وثالث المسجدين ، ومسرى سيد الثقلين .
سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ .
أرض الأنبياء والمرسلين، على أرضها عاش إبراهيمُ وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وصالح وزكريا ويحيى وعيسى عليهم الصلاة وأتم السلام .
إنها فلسطين، موطن الكثير من صحابة رسول الله ، كعبادةَ بن الصامت وشدادِ بن أوس وأسامةَ بن زيد وغيرِهم من الصحابة الكرام ، وهي موطن الآلاف من أعلام الأمة وعلمائها ، كمالك بن دينار والأوزاعي وسفيان الثوري وابن شهاب الزهري والشافعي وابن قدامة المقدسي وغيرهم.
عباد الله .. إن المسلمين اليوم لم يضيّعوا فلسطين والمسجد الأقصى إلا بعد تضييعهم لدينهم .
لقد هانت هذه الأمة حين ظهر فيها تفرّق الكلمة واختلاف الأغراض وتجاذب الأهواء، لقد برزت فيها الأحقاد، شُغل بعضهم ببعض، انقسموا إلى قوميات، وتفرقوا في دُوَيْلات ، بل نهش بعضهم بعضًا، وسلب بعضهم حقوق بعض .
وعلى الجانب العقدي ، ضاع التوحيد في كثير من البلاد ، وانتشرت مظاهر الشرك ، وتعلقت قلوب بعض أبناء المسلمين بالأضرحة والقبور .. فلاذوا بالحسين ، والتجؤوا إلى البدوي ، وعكفوا بالقبور والمشاهد ، وأصبحوا يسيرون على خطى أبي لهب . فكيف ينصرهم الله؟ .
وللغيور أن يتساءل بعد هذا: إلى متى هذا الطغيان والاحتلال؟ إلى متى والمسجد الأقصى أسير في يد شرذمة يهود؟ ومتى تستيقظ الأمة؟