فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 13021

قياداتٌ ذاتُ ثقافةٍ دينيةٍ محدودة .. تجمعت تحت الجماعة الإسلامية المسلحة، والتي تكفّر جميع قادة الجزائر دون استثناء، وتكفر كل من يعمل معهم ولم يخالفهم، وتسعت دائرة تكفيرها وإفسادها، حتى قتلت خلال سنوات الآلاف من المدنيين، وكانت أبشع الحملات الدموية التي قامت بها الجماعة في عام 1997 عندما قتلت 400 مدني جزائري في يوم واحد .

ابتدعت الجماعة بدعةَ القتل السياسي، وبدعةَ الحكم على الناس بمقتضى رؤيا المنام، وبدعةَ الاستنطاقِ وقتلِ من يستنطق بالشك إما حدًا إن اعترف، أو سياسةً عن أنكر.

ومن بدعهم بدعةُ التنكيل والتمثيل الذي نهينا عنه نحن المسلمون حتى مع الكفار ، ووالله لولا وقوفي على بعض الوثائق، ولقاءات واتصالات مع بعض المشايخ هناك في الجزائر، ما كنت أظن أن يصل الغلو بهؤلاء إلى هذا الحد .

اسمحوا لي أن أذكر لكم جزءًا من هذه الحوادث .. كان هؤلاء الغلاة يقطعون جسد المخالف وهو حي حتى يموت، ويشقونه نصفين، وربما ألقوه في حفرة مؤججة بالنار.. وعذبوا شابين صغيرين، ثم قطعوا الأول وأخرجوا قلبه، وأمروا الآخر أن يأكله .. وربطوا رجلًا بعمود وشووه على النار وهو حي كما تشوى الذبيحة .. واغتالوا بعض المشايخ المخالفين، وربما غدروا بهم بعد إعطائهم الأمان، ويقتلون الأطفال ويسبون نساءهم، وأنكر عليهم أحد أمرائهم سبيَ النساء، فقطعوا جسمه ووضعوه في قدر لكنهم لم يأكلوه .

كل هذه الصور البشعة موثقة بأسماء الضحايا .. ووالله ما أشبهَ فعلَ هؤلاءِ الغلاة، قساةِ القلوب، بفعل الخوارج الأوائل، الذين يتقربون إلى الله بدماء المسلمين وتعذيبهم .

وبعد سنوات من العنف الدموي في الجزائر انتخب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر في عام 1999م ، وأعلن جيش الإنقاذ الإسلامي وقف إطلاق النار ضد الحكومة، فأصدر الرئيس عفوًا لـ 2300 سجين إسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت