بقيت الجماعة المسلحة لوحدها، واستمرت في ارتكاب مجازر بشعة جعلتها محل اتهام وسخط من قبل أغلبية الشعب الجزائري، وزاد ضعف هذه الجماعة باشتداد الخلافات داخلها .. وربما يقتل العنصر من الجماعة بأدنى مخالفة، وكانت نسبة من تقتله الجماعة نفسها أكثر ممن تقتله الحكومة.
وبسبب الخلافات في الجماعة انشق بعض القادة عنها عام 1996م ليكونوا جماعة مسلحة جديدة باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، والتزمت الجماعة عدمَ القيام بعمليات ضد المدنيين، واكتفت بمهاجمةعناصرالجيش والأمن.
هذه الجماعة هي التي بقيت الآن في الساحة ، وانضمت مؤخرًا لتنظيم القاعدة .
وقد أنكر كبار علماء أهل السنة في هذا الزمان على الجماعات المسلحة في الجزائر، وكان الشيخ العلاَّمة ابن عثيمين رحمه الله تعالى قد وجه بيانًا للجماعة السلفية للدعوة والقتال ، قال فيه: (فنصيحتي لكم أن تُلقوا السِّلاحَ وتحملوا السلام، وتُجيبوا ما دعت إليه الحكومة من المصالحة والسلام) ، وقد اطلعت على توثيق لمكالمة هاتفية مباشرة بين الشيخ وبين الجماعة، في شهر رمضان عام 1420هـ، قرر الشيخ فيها حرمة دماء المسلمين، ورد فيها على شبهات الجماعة وقال: والآن، أرى أنَّه يجب على الإخوة أن يَدَعوا هذا القتال، لا سيما وأنَّ الحكومة الجزائرية عرضت هذا، وأمَّنت من يَضَع السلاح، فلم يبق عذرٌ.
وقال الشيخ: الخروج على الحاكم ـ ولو كان كفرُه صريحًا مثلَ الشمس ـ له شروط، فمِن الشروط: ألاَّ يترتَّب على ذلك ضررٌ أكبر.. ثمَّ ما هو ميزان الكفر؟ هل هو الميزان المزاجي ، كثيرٌ من الإخوة ولا سيما الشباب، الكفر عندهم عاطفي مِزاجي، ليس مبنيًّا على شريعة، ولا صدر عن معرفة بشروط التكفير .
ثم قالوا للشيخ: إذًا أنتم لا تعتقدون كفر حاكم الجزائر؟
فقال رحمه الله: لا نرى أنَّ أحدًا كافر إلاَّ مَن كفَّره الله ورسوله وصدقت عليه شروط التكفير . اهـ