فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 13021

لقد تجلت رحمة المصطفى بأمته، حتى بلغت تعليم الجاهل، وتوجيه الغافل، وملاطفة العيال والصبيان، بل عمت رحمته طبقات المجتمع كلها، أراملَ وأيتامًا، نساءً ومساكينَ، صغارا وكبارا، ولم يقتصر ذلك على فعله، بل عداه بقوله: (( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) )رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني، وفي الصحيحين أنه ( قال:(من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) . وحذر ( من الاشقاق على الناس، ونزع الرحمة عنهم، فقال:(اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر المسلمين شيئا فرَفَق بهم فارفق به) رواه مسلم .

وفي مقام الدعوة والإصلاح قطع ( ظلال الجاهلية وقسوة قلوبها بأنوار الرحمة والعطف، وأقام أركان المجتمع على دعائم الرحمة والشفقة وحسن الخلق . وإن كمال العلم في حكمة، ولين الكلام في رحمة، هو مفتاح القلوب، الذي يستطيع من خلاله الداعية والمصلح أن يعالج أمراض النفوس، وإلا انفض الناس من حوله،(فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) .

بل نقول: إن رحمة المصطفى ( تجاوزت نطاق البشرية إلى نطاق الحيوانات العجماوات، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله في سفر، فانطلق لحاجتِه، فرأينا حُمَّرَةً معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمَّرة فجعلت تفرِّش، فجاء النبيّ فقال:(( من فجع هذه بولدِها؟ ردُّوا ولدَها إليها ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال:(من حرّق هذه؟ ) )قلنا: نحن يا رسول الله، قال: (( إنه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلا رب النار) رواه أبو داود بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت