فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 13021

وعن عبد الله بن جعفر قال: دخل النبيّ ( حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبيَ ( حن الجمل وذرفت عيناه؛ فأتاه رسول الله ( فمسح ذِفراه(أصل أذنه) فسكت، فقال: (( من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ ) )فجاءه فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله فقال له: (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبُه) رواه أبو داود وصححه الألباني .

فيا لله .. حتى البهائم تعرف أن الرسول ( رحمةٌ من الله .. فأين الناس اليوم من قصة هذا الجمل؟ أين هم من إيذاء البهائم؟ بل إيذاءِ البشر والاستخفاف بهم .. أين أنت يا راعي الغنم والإبل؟ أين أنت يا رب الأسرة؟ ويا أيها المدرس في المدرسة؟ ويا أيها المسؤول في الوظيفة؟ ويا كلَّ من ولي أمرًا من أمور المسلمين؟ اتقوا الله فيما استرعاكم، ولئن كان المصطفى ( قد مات، فلا تصل إليه الشكوى ، فإن ربه حي لا يموت، يراكم ويسمعكم، ولكن يؤخركم إلى أجل لا ريب فيه، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ .

إن الرحمة في الإسلام تتجاوز الإنسان الناطق إلى الحيوان الأعجم، فجنات عدن تفتح أبوابها لامرأة بغيّ سقت كلبًا فغفر الله لها ، ونار جهنم فتحت أبوابها لامرأة حبست هرة حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض .. هذه بغي رحمت الكلب، فكيف بالرحمة بالبشر .. وتلك حبست هرة، فكيف بحبس وحصار البرآء من البشر؟!

بل إن تعاليم ديننا ترقت في الرحمة بالبهائم حتى في حال ذبحها المشروع، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ) )رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت