ومن أجل هذا رحمكم الله، فإن المؤمن قويَّ الإيمان يتميّز بقلبٍ حيٍّ مرهف، لينِ رحيم، يرقّ للضعيف، ويألم للحزين، ويحنّ على المسكين، ويمدّ يده إلى الملهوف، وينفر من الإيذاء، ويكره الجريمة، فهو مصدر خير وسلام لمن حوله.
عباد الله، إذا استحكم الظلام في النفوس، وطغى طوفان المادة الجافة آذنت الرحمة بالرحيل، وقال قائلهم: (إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب، وإن لم تجهل يُجهل عليك، وإن لم تتغدَ بزيد تعشى بك) .
سلام على الرحمة، في ظل ما يعانيه المسلمون اليوم من الظلم والقهر، لا نقول في فلسطين الحبيبة فقط، بل في مواطن شتى من العالم، قتلى وجرحى، وجوعى وأسرى، لم تُرْعَ فيهم حرمة، ولم تُعَرْ لهم رحمة، لأنهم مسلمون .
وسلام على الرحمة داخل بعض مجتمعات المسلمين، حيث الصور المأساوية، لبيوت تئن من القهر، وتشتكي من الظلم، وتستغيث بالرحمن الرحيم، أن ينزل الرحمة بين أبنائها بعد طول جفاف أرضها .
إن في الناس أجلافًا تخلو قلوبهم من الرقة والحنوّ، في مسالكهم فظاظة، وفي ألفاظهم غلظة، قبَّل رسول الله الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد، ما قبّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله وقال: (( من لا يَرحم لا يُرحم ) )، وفي رواية: (( أَوَأملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟! ) )متفق عليه .
لقد وصل الأمر من فقدان الرحمة في بعض الأسر إلى جرائم من القتل والتعذيب .. وقد كنت بالأمس أرصد بعض الجرائم الأسرية الشاذة عن مجتمعاتنا، وبدأت بالانتشار مع كل أسف .
كلنا يعلم ما أصدرته وزارة الداخلية مؤخرًا من بيان الحكم بالقتل تعزيرًا لرجل وزوجته قاما بتعذيب وقتل الطفلة غصون، وهي ابنته من زوجته الأولى .