عباد الله: هناك أمر يمارس مع الأبناء ، في مثل هذه المواسم من كل عام ، والدافع له هو الحرص عليهم بلا شك ، ولكنه يعود في الغالب بالضرر عليهم ، ألا وهو تهويل وتضخيم الاختبارات ، وزرع الرهبة في صدور الأبناء بسبب قدوم موسمها حتى أضحت عند كثير عند الطلاب والطالبات شبحًا وكابوسًا يراد له أن ينتهي بأية صورة ، وكيفما كانت النتيجة ، فنجد بعض الأولياء ديدنه صباح مساء التشديد على الأبناء بأمر المذاكرة والحث على ذلك ، وربما صاحب ذلك شدة في القول وأحيانًا شدة في الفعل ، مما يولد ردة فعل سلبية لدى الولد ، وقد تجعله يكره الدراسة لأجل ذلك ، وربما يصحب ذلك عقدة مستديمة نتيجة ذلك الأسلوب التربوي الخاطئ ، وكان الأولى بالوالدان الحكمة في التعامل فلا إفراط في الشدة ولا تفريط في الإهمال بل تقدر الأمور بقدرها ، وليحرص الوالدان على ما يلي:
1.أن يرسخا في أذهان الأبناء أن هذه الامتحانات أمرها هين ،وأنها مرحلة عادية كغيرها من المراحل ، وبقدر جهد الطالب يجني ويحصد ذلك الجهد بكل سهولة .
2.على الوالدين أيضًا أن يبينا لأولادهما أن هذه الامتحانات ليست المحطة النهائية ولا الرئيسية في حياة المسلم ، وكم من ناجح في الحياة لم يكتب له التفوق في الدراسة واجتياز المرحلة الابتدائية ، فالخسارة الحقيقية هي في ترك مرضاة الله والتعرض لسخطه وخسران الآخرة والجنة كما قال سبحانه: قل إن الخاسرين الذي خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة إلا ذلك هو الخسران المبين .
3.على الوالدين أن يجعلا جانب التوفيق الإلهي والدعاء نصب عيني أولادهما ، وأن يرسخا ذلك في نفوسهم ففي ذلك خير عظيم في الآخرة والأولى .