فهرس الكتاب

الصفحة 5937 من 13021

الوقفة الثانية عباد الله: كثيرًا ما يطلب من الإنسان أن ينجز بعض الأعمال أو يقوم ببعض الأفعال فيعتذر بان هذا فوق الطاقة وربما يدخل تحت المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه، فمثلًا حين تطلب من شخص أن يقرا كتابًا أو يسهر قليلًا في عمل خير أو يبذل جهدًا في صلاة أو عبادة أو عمل صالح يخدم الدين والدنيا يحتج بان وقته وإمكاناته تقعد به عن ذلك، فإذا جاءت الامتحانات وإذ بذلك الشخص نفسه يقرأ في اليوم الواحد مئات الصفحات ، ويسهر إلى الفجر ، ويحفظ عشرات المعلومات ، وينجز أشق المهمات ،فهل تغير الإنسان في يوم وليلة أماذا حصل ؟ كل ما في الأمر عباد الله أن المرء في أيام الاختبارات يستثير همته الكامنة ويبرز مواهبه المدفونة ويخرج طاقته التي غطاها ركام الكسل والفتور والتواني مما يدل ويثبت أن لدى كل واحد منا من الطاقات والملكات والقدرات ما لا يمكن الاستهانة به ، وما نستطيع لو استثمرناه أن نحقق أقصى درجات النجاح والتميز .

عباد الله: إن ما يعانيه الطالب من المشقة والنصب لتحصيل قدر محدود من العلم ولمدة محدودة لا تتجاوز الاختبار ، إن هذا يشعرنا ويذكرنا أن طلب العلم ليس أحلامًا ولا أماني إنما هو بذل واجتهاد ، والراغب فيه لا بد أن يتنازل عن كثير من مرغوباته ومحبوباته ، ولئن كان هذا هو شأن العلم عباد الله ، فإنه أيضًا شأن كل شيء سام في الحياة ، فلا تحقق الأهداف والآمال إلا بالبذل والجهد والنصب ، ومن يظن انه يحقق ما يريد بدون أن يقدم ثمنًا فهو واهم ، رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا يلعب بالحصى ويقول اللهم زوجني من الحور العين فقال له: يا هذا لقد أعظمت الخطبة وأسأت المهر ، فيا أيها الراغبون في الجنة ، ويا أيها الراغبون في العلم ويا أيها الراغبون في النجاح والتفوق لن تبلغوا آمالكم إلا بالجهد والنصب فهل أنتم باذلون:

دببت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت