فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 13021

وقد بدأت محاولات تحريف الإسلام، وإدخال العقائد الضالة فيه في آخر الخلافة الراشدة، عندما أراد عبد الله بن سبأ اليهودي المنافق أن يقوم في الإسلام بذات الدور الذي قام به سلفه شاؤول في النصرانية، فأحدث ابن سبأ وأتباعه الخروج على عثمان رضي الله عنه، واستتبعوا ذلك بالغلو في آل البيت، وزعموا التشيع لهم، فأظهروا محبتهم، ثم غالوا في علي رضي الله عنه ، وادعوا العصمة له، ثم النبوة، حتى وصل بهم غلوهم إلى خلع صفات الربوبية عليه وعلى زوجه وولده رضي الله عنهم، مع طعنهم في بقية الصحابة رضي الله عنهم إلا عددا قليلا منهم، وسبهم للخلفاء الثلاثة الذين رضي الله عنهم، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم.

ثم لما بذر هؤلاء المنافقون بذرة الخلاف بين المسلمين، وسقوها بالأكاذيب والشائعات، وغذوها بالضغائن والأحقاد، وأوقعوا الخصومة بينهم كانوا هم أول من تخلى عن علي وابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهم، وخانوهم أعظم خيانة، حتى قتل الحسين رضي الله عنه ظلما وعدوانا بسبب خيانة من زعموا التشيع له، وجعل أولئك الخونة وأتباعهم يوم مقتله يوم مناحة ولطم وبكاء، وإحياء للضغائن، وسب لأولياء الله تعالى من الصحابة والتابعين لهم بإحسان .. ثم انشطرت الشيعة إلى مذاهب عدة، وفرق كثيرة، يلعن بعضها بعضا، وتزعم كل فرقة منها أن الحق معها دون غيرها.

ومن أكبر فرقهم الإسماعيلية والأمامية الإثني عشرية .

ومضى التاريخ حتى كان القرن الرابع الهجري ، حيث قامت لهم دولة في الشام ومصر وهي دولة بني عبيد الباطنية التي تسمى زورًا الدولة الفاطمية ، فطمست هذه الدولة معالم الإسلام في مصر والشام، وأحيت البدع والضلالات، وامتحنت العلماء .. حتى قيض الله للمسلمين القائد العظيم صلاح الدين رحمه الله تعالى فأسقط هذه الدولة الخبيثة، ولم يقم لأتباع المذهب الباطني دولة إلا ما كان للبويهين ودولتهم زيدية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت