لقد خضنا مؤتمرات السلام مع اليهود مرارًا، من عرفات وباراك وكلينتون في كامب ديفيد وأوسلو، ثم خربطة الطريق، وانتهاءً بعباس وأولمرت وبوش في (أنابولس) .. وفي كل مرة تضع سلطات الاحتلال الإسرائيلي شروطا تعجيزية يستحيل معها السلام، وهي الآن ماضية بعدم إزالة المستوطنات وعدم الانسحاب واعتبار القدس عاصمة موحدة لها .. والإرهابي أولمرت رئيس ما يسمى بإسرائيل يؤكد مرارًا على ضرورة الاعتراف من دول الجوار بيهودية الدولة العبرية، وبالتالي: التخلي عن عودة اللاجئين، والسماح لإسرائيل بإبعاد من يطلق عليهم عرب 48، واستمرار بناء المستعمرات في الأراضي المحتلة .
المؤتمر ينعقد، وجيش الاحتلال مستمر في القتل والتدمير والحصار على الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنع دخول المؤن الطبية والغذائية، وإغلاق المعابر بين غزة وسيناء، بينما يشب الخلاف والنزاع بين إخوتنا الفلسطينيين، ولا نسمع من السلطة الفلسطينية إلا أنها ستقوم باجتثاث حماس من الضفة والقطاع.. بل نرى على شاشات التلفزة أفراد الأمن الفلسطيني يتعرضون بالضرب والاعتقال وإطلاق النار على المظاهرات السلمية المعارضة للمؤتمر .
وكما هو متوقع، انتهى المؤتمر بل ولد ميتا، ولم تنفع العملية القيصرية والرعاية الأمريكية في إنقاذه .. ومع هذا فإن أخوف ما نخافه من هذه المؤتمرات، أن تكون أداةً لوأدِ للجهاد، وخيانةِ دماءِ الشهداء في فلسطين، وتحويلِ قضية فلسطين الإسلامية إلى صراع عربي صهيوني .
إن فلسطين، ليست أرض الفلسطينيين فقط، بل هي أرض الإسلام، وقضية كل مسلم يدين الله بالإسلام .. فلا يحق لفتح ولا حماس، ولا عرفات ولا عباس ولا هنية ولا أي فلسطيني، أن يتنازل عن القدس أو عن أي شبر من أرض الإسلام، أو يعقد سلامًا مع اليهود إلا بحق، وبسلام حقيقي ينفع المسلمين .