فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 13021

يقول بان السعدي رحمه الله تعالى تعليقًا على قوله سبحانه"أهدنا الصراط المستقيم": أي دلنا وأرشدنا إلى الصراط المستقيم، وهو معرفة الحق والعمل به ، فهي هداية الصراط ، وهداية في الصراط ، الهداية إلى الصراط لزوم دين الإسلام وترك ما سواه من الأديان ، والهداية في الصراط تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا ، فهذا الدعاء من اجمع الأدعية ، وأنفعها للعبد ، ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو به في كل ركعة من صلاته ، لضرورته إلى ذلك .

أيها المسلمون: إن حاجتنا للهداية والثبات عليها لا تقتصر على الدنيا فقط بل يمتد أثرها ونفعها لمن وفقه الله إليها إلى يوم القيامة ، يقول ابن القيم رحمه الله وللهداية مرتبة أخرى - وهي آخر مراتبها - وهي الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة، فمن هدى في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم ، هدى هناك إلى الصراط المستقيم الوصول إلى جنته ودار ثوابه ، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار ، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم ، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذلك الصراط فمنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يسعى سعيًا ، ومنهم من يمشي مشيًا ، ومنهم من يحبوا حبوا ، ومنهم المخدوش المسلم ومنهم المكدرس في النار ، فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا ، خذو القذة ، جزاءً وفاقا .."هل تجزون إلا ما كنتم تعملون"، ولينظر الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط ، تخطفه وتعوقه عن المرور عليه ، فإذا كثرت هنا وقويت فكذلك هي هناك"وما ربك بظلام للعبيد ..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت