عباد الله: إن الهداية هي سؤال الله معرفة الحق ثم التوفيق للعمل بالحق، ومن هنا يعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة وبطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين ، فكيف نسأل الهداية ، لأن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم ، وما لا نريد فعله تهاونًا وكسلًا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه ، وما لا نقدر عليه مما نريده لذلك ، وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله أمر يفوت الحصر ، ونحن محتاجون إلى الهداية التامة ، فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام .
أيها المسلمون: إن قلوبكم بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن قلوب بن آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ، وفي حديث آخر يصور صلى الله عليه وسلم شدة تقلب قلب العبد تصويرًا دقيقًا يورث لدى المسلم الخوف والوجل والشعور بالحاجة إلى تثبيت الله وعونه عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقلب ابن آدم أشد تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا . رواه أحمد وغيره ، ولقد كان المقداد رضي الله عنه يقول: ما آمن على أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم،