فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 13021

عباد الله: إذا كانت القلوب بهذه المنزلة ، وكانت الهداية يعتريها ما يعتري سائر النعم وجب على المسلم العناية بها والمحافظة عليها والثبات على طريقها، ألا وإن من أهم أسباب حصول الثبات على الحق والهدى، الشعور بالفقر إلى تثبيت الله تعالى ، وذلك أنه ليس بنا غنى عن تثبيته سبحانه لنا طرفة عين ، قال الله سبحانه مخاطبًا خير خلقه وأكرمهم عليه"ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا"، وقال سبحانه لأكرم خلقه"إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ..."يقول ابن سعدي رحمه الله: وفي هذه الآيات دليل على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه ، وأنه ينبغي له أن لا يزال متملقًا لربه ، أن يثبته على الإيمان ، ساعيًا في كل سبب موصول إلى ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الخلق قال الله له:"ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا"، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلم .. ا هـ .

أيها المسلمون: من العوامل المعينة على الثبات بعد الهداية التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة فالنتائج لا تحالف مقدماتها والمسببات مربوطة بأسبابها ، و سنن الله ثابتة لا تتغير، ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ولقد تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب ، والجوارح سبب للهداية والإضلال ، فيقوم بالقلب والجوارح أعمال تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه ، والمؤثر لأثره ، وكذلك الضلال ، فأعمال البر تثمر الهدى ، وكلما ازداد منها ازداد هدى ، وأعمال الفجور بالضد ، والله سبحانه يحب أعمال البر فيجازي عليها بالهدى والفلاح ويبغض أعمال الفجور ، ويجازي عليها بالضلال والشقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت