فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 13021

عباد الله: إن الأعمال الصالحة لا تقتصر على الأعمال الظاهرة من كثرة التعبد وطول الصلاة ، والصيام فقط ولكنها تشمل الظاهرة والباطنة ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم عوامل ذوق لذة الإيمان وحلاوته أمورًا قلبية ، فقال: ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار .. أخرجه الشيخان .

يقول ابن الجوزي رحمه الله: أعلم أن الطريق الموصلة إلى الله سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام ، وإنما يقطع بالقلوب . ويقول أيضًا رحمه الله: الله الله بالسرائر فإنه ليس ينفع مع فسادها صلاح ظاهر .

أيها المسلمون: إن العلم والإيمان إذا اجتمعا في قلب عبد حقا فلا يمكن أن ينكص على عقبيه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الإنسان قد يؤتى إيمانًا مع نقص عمله ومثل هذا الإيمان قد يرفع من صدره ، كإيمان بني إسرائيل لما رأوا العجل ، وأما من أوتى العلم مع الإيمان ، فهذا لا يرفع من صدره ، ومثل هذا لا يرتد عن الإسلام قط ، بخلاف مجرد القرآن أو مجرد الإيمان فإن هذا قد يرتفع ، وهذا هو الواقع ، وأكثر ما نجد الردة فيمن عنده قرآن بلا علم وإيمان ، أومن عنده إيمان بلا علم وقرآن ، فأما من أوتي القرآن والإيمان فحصل فيه العلم فهذا لا يرفع من صدره .

عباد الله: العلم ليس بمقدار ما يحفظه المرء من مسائل وأحكام، بل العلم كما يقول الحسن البصري علمان: علم في القلب ، وعلم على اللسان ، فعلم القلب هو العلم النافع وعلم اللسان حجة الله على عباده .

قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: لقد سبرت السلف كلهم ، فأردت أن استخرج منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين وبين العمل حتى صار قدوة للعابدين ، فلم أر أكثر من ثلاثة: أولهم الحسن البصري ، وثانيهم سفيان الثوري ، وثالثهم أحمد بن حنبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت