فهرس الكتاب

الصفحة 2830 من 13021

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام فلاح

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وسلم تسليمًا كثيرا . أما بعد ....

فيا عباد الله: إن من أعظم عوامل الثبات على دين الله الدعاء والإلحاح على الله في الثبات على الصراط المستقيم حتى الممات ، ولقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يسأل ربه متوسلًا بالثناء عليه أن يهديه لصراطه المستقيم اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .رواه الترمذي ، وكان عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما يدعو الله أن يثبته على دينه فيقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

يقول ابن القيم رحمه الله: إن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى مقلب القلوب ، وأنه يحول بين المرء وقلبه ، وأنه تعالى كل يوم هو في شأن ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وأنه سبحانه يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، ويرفع من يشاء ، ويخفض من يشاء ، فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه ، ويزيغه بعد إقامته ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقوله"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة"فلولا خوف الإزاغة لما سألوه أن لا يزيغ قلوبهم .. ا هـ .

عباد الله: الحوا على الله بالسؤال أن يربط على قلوبكم ويثبتكم على دينكم فإن القلوب ضعيفة، والشبهات خاطفة ، والشيطان قاعد لكم بالمرصاد ، ولكم في المؤمنين من قبلكم أسوة حسنة فإن من دعائهم"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"

ثم صلوا على الرحمة المهداة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت