فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام فلاح
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وسلم تسليمًا كثيرا . أما بعد ....
فيا عباد الله: إن من أعظم عوامل الثبات على دين الله الدعاء والإلحاح على الله في الثبات على الصراط المستقيم حتى الممات ، ولقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يسأل ربه متوسلًا بالثناء عليه أن يهديه لصراطه المستقيم اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .رواه الترمذي ، وكان عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما يدعو الله أن يثبته على دينه فيقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
يقول ابن القيم رحمه الله: إن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى مقلب القلوب ، وأنه يحول بين المرء وقلبه ، وأنه تعالى كل يوم هو في شأن ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وأنه سبحانه يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، ويرفع من يشاء ، ويخفض من يشاء ، فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه ، ويزيغه بعد إقامته ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقوله"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة"فلولا خوف الإزاغة لما سألوه أن لا يزيغ قلوبهم .. ا هـ .
عباد الله: الحوا على الله بالسؤال أن يربط على قلوبكم ويثبتكم على دينكم فإن القلوب ضعيفة، والشبهات خاطفة ، والشيطان قاعد لكم بالمرصاد ، ولكم في المؤمنين من قبلكم أسوة حسنة فإن من دعائهم"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"
ثم صلوا على الرحمة المهداة ...