فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 13021

ها هو أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - عربي من قبيلة غفار، يتكلم في نفر من الصحابة، فيقاطعه بلال - رضي الله عنه - ، بلال الحبشي، العبد المملوك، الذي أصبح سيدًا من سادات المسلمين، بلال الذي تزوج أخت عبد الرحمن بن عوف"هالة"النسيبة الشريفة رضي الله عنها، والشرف لعبد الرحمن بن عوف ، حتى قال عمر: وددت أني زوجت بلالًا إحدى بناتي .

قاطع بلال أبا ذر في الحديث، فنزغ الشيطان بينه وبين أخيه، فقال أبو ذر: تقاطعني ياابن السوداء! .. قال بلال: والله لأرفعنك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام .. فلما أخبره، غضب عليه الصلاة والسلام، وامتقع وجهه، وتأثر كثيرًا، ودخل أبو ذر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خائف، دخل فسلم، قال: فسلمت عليه، فوالله ما علمت هل رد علي السلام أم لا من الغضب، والتفت إليه صلى الله عليه وسلم مؤنبًا ومؤدبًا، فقال: {أعيرته بأمه؟ إنك امروءٌ فيك جاهلية} أي ما زال فيك خصلة من خصال الجاهلية؛ كما جاء في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» .

ندم أبو ذر وبكى، وقال: يا رسول الله، أعلى كبر سني؟ أي أفي جاهلية على كبر سني؟ قال: نعم .. خرج أبو ذر من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ضاقت به الدنيا ، فلقيه بلال ، فوضع أبو ذر رأسه على التراب، وقال: لا أرفع رأسي حتى تطأه بقدمك؛ أنت الكريم، فبكى بلال واحتضن أبا ذر فوق التراب ، وقال: والله، لا أطؤك برجلي .

ولقد أثر هذا الموقف على أبي ذر - رضي الله عنه - طيلة عمره، فكان بعدها لا يأكل إلا مع خادمه، ولا يلبس إلا ما يلبسه خادمه .. في صحيح البخاري أن ابن معرور لقي أبا ذر بالربذة عليه حلة وعلى غلامه نفس الحلة التي يرتديها ، فلما سأله عن ذلك قص عليه قصته مع بلال فقال: إنى سببت رجلًا فعيرته بأمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت