وحين تصرخ الطفلة الفلسطينية وتقول: بعد غدٍ لا خبز عندنا ونحن أحسنُ من غيرنا، غيرُنا اليوم وغدًا لا خبز عندهم، بل ولا ماء ولا دواء؛ فتلك البلايا التي يتحطم لهولها الصخر .. وحين تُبلل دموعُ الشيوخِ الثرى، وهم يستصرخون إخوانهم في مد يد العون لهم، ويتحسرون على مستقبل أبنائهم وبناتهم .. فتلك كارثة تتقرح لها الأ:باد ويتقطع لها الفؤاد، إن بقي فيه إحساس وإيمان.
ووالله وتالله، لو حدث ربع أو عشر ما يحدث في غزة في مكان آخر من العالم يقطنها غير مسلمين لاعتبر ذلك المكان منطقة منكوبة تغاث من كل العالم وتمدّ بكافة الاحتياجات الإنسانية .. فأين العدل والانصاف؟! أين هيئات حقوق الإنسان؟! أين مجلس أمنهم؟! وأين هيئة أممهم؟! بل أين المسلمون؟!
ومع هذا، لا يزال الشعبُ الفلسطيني صامدًا، مقدِّمًا الشهيد تلوَ الشهيد، ضاربًا أنبلَ أمثلة الصبر .. لقد علَّم المرابطون على أرض الإسراء والمعراج، علَّموا الأمةَ كيف تعيش عزيزةً كريمة، وتموت شهيدة عظيمة، والأمة التي تحسن صناعةَ الموت يهبُ الله لها الحياةَ العزيزة في الدنيا، والنعيمَ الخالد في الآخرة.
إن أمةً تحيا بموتِ آخرين منها، أمةٌ تأبى الذوبان، وهي عصيَّةٌ على العدوّ مهما بلغت قوته، وهي جديرة بالتمكين والاستخلاف، ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .. ولكن، متى تستيقظ الأمة؟
إننا نوجه نداءً عاجلًا إلى الأمة كلها، برجالها ونسائها، وشيوخها وشبانها، وقادتها وشعوبها ، وعلمائها وعوامها، نداءٌ يقول: أين أنتم من إخوانكم، تصوروا أنكم في موقع الحصار، وإخوانكم من حولكم يتفرجون .. فلا تدرون أتغالبون الموت .. أم تغالبون تهميش وغفلة الآخرين؟.