فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 13021

بلاء مبين، لهذا الأب الذي رزق الولد على الكبر، هو بكره ووحيده، ولما صار الولد يسعى مع أبيه، يرى الأب في المنام أنه يؤمر بذبح ولده، فيستجيب الأب لأمر الله، ويؤثر رضاه على هواه، ويخبر الولد تطييبا لخاطره، حتى لا يأخذه قسرا، ويذبحه قهرا، فلم يقل إسماعيل: ما ذنبي؟ وهل تطاوعك نفسك أن تقتلني؟ بل قال بكل إيمان وتسليم: (ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) . إنه إسماعيل الحليم، جد نبينا الكريم، عليهم الصلاة والسلام (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) استسلم الابن للقتل، وهمّ الوالد أن ينفذ أمر الله عز وجل، ووجه الغلام إلى الأرض، حتى لا يرى وجهه وهو يذبحه، وهنا، ناداه الله تعالى: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، انتهى الامتحان، واجتازه إبراهيم بامتياز، لأن المقصود ليس الذبح وإراقة الدم، وإنما المقصود أن يُسلم القلب لله، ولا يكون فيه شرك ولا تعلق بغير مولاه.. كما قال تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) .

قال ابن عباس وغيره: فدى الله إسماعيل بكبش أقرن أعين رعى في الجنة أربعين عامًا نزل عليه من جهة ثَبِير، وهو جبل يقع على يسار الذاهب من مكة إلى منى، فذبحه إبراهيم.

الذبح والنحر ملة إبراهيمية، وسنة محمدية، وهي تعبيرٌ عن تجريد العبادة، وتحقيق التوحيد، ودعوةٌ عمليةٌ لتخليص النفس من الشحّ، وتضحية العبد بكل غالٍ في سبيل الله، ولو كانت روحه أو ولده كما فعل الخليل عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت