نزل أمر الله قبل وصولهم إلى الرياض بأكثرَ من أربعمائة كيلومتر، كان الجو هادئًا في السيارة ، الشباب منشغلون بمسابقة يقدمها أحد الشباب .
يقول سائق السيارة: كنت أقود السيارة بسرعة 120 إلى 130 كيلومتر في الساعة ، وفجأة ، سمعت انفجار الإطار ، رفعت رجلي عن البنزين ، انحرفت السيارة عن الطريق واتجهت إلى الحاجز الحديدي ، فقدت الوعي قبل أن أصل إلى الحاجز ، اصطدمت السيارة بالحاجز لتنقلب على جانب الطريق عدة مرات .. انكسر زجاج السيارة ، وخرجت منها .. ولم أستيقظ إلا وأنا على الأرض .
ويقول الشاب الذي كان يدير المسابقة: كان المشهد رهيبًا بعد انحراف السيارة وانقلابها ، الزجاج يتناثر في السيارة ، التراب يدخل من النوافذ ، كانت السيارة تتقلب وأن أقول ماالذي ينتظرني؟ هل سأموت؟ هل سأصاب بشلل أو إعاقة؟
توقفت السيارة فإذا بإخواني الذين أحببتهم وتآخيت معهم سنوات طويلة تحولوا إلى أجسادٍ متناثرةٍ على الأرض .
خرجت من السيارة فإذا بأحد الشباب يدور بلا شعور ، أخذت لحافًا وأجلسته عليه ، فاستلقى واستسلم لنوم عميق، أصبت بالخوف ، هل سيفوق أخي بعدها أم لا؟
وشاب آخر يقول: عندما فوجئت بالحادث، التفت إلى الشباك ، فإذا بالتراب يدخل عيني فلم أعد أرى شيئًا ، ثم أغمي علي ، وأصبت في وجهي وجسدي، ولم أستيقظ إلا على صراخ الإخوة .. أحسست بالموت ، ثم سمعت أحد الشباب يتشهد فذكرني وبدأت أتشهد .. لقد اكتشفت حينها أن الصحبة الصالحة أفضل شيء في الدنيا .
نعم .. في لحظة كلمح البصر .. أصبح الشباب مجندلون على التراب ، هذا ينزف دمًا ، وهذا يعتصر ألمًا ، وآخر قد علاه التراب ، وآخر ينادي بالأصحاب .
ولكن .. في هذه اللحظاتِ العصيبة ، كان ذكر الله ودعاؤه على ألسنةِ الشباب ، يدوي في الأجواء الكالحة ، معلنًا أن مع العسر يسرًا ، وأن مع الضر خيرًا (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم) .