يقول أحد الشباب: نزلت من السيارة بعد وقوع الحادث فإذا بأخي في حالة يرثى لها، ثم التفتُّ فإذا بأخي الثاني في حالة لا تقل عن الآخر ، تذكرت الله في تلك اللحظات ، عرفت أن الأبواب قد اغلقت ولم يبق إلا باب الرحمن ، فأخذ لساني يلهج بدعائه والتضرع إليه .
وبعد هدوء العاصفة ، يتفقد الشباب بعضهم بعضًا ، ويحمدون الله أن الحادث لم يسفر عن وفيات ، وكانت معظم الإصابات طفيفة ، فيسجد عدد منهم شكرًا لله ، وينزل آخر كالملهوف يسأل عن القبلة ليسجد لله ، ونعم ما فعل ، وهذا على الأفضلية وإلا فلو سجد لغير القبلة فلا بأس ، لأن سجدة الشكر لا يشترط لها قبلة ولا طهارة على الصحيح من أقوال أهل العلم .
وتمضي اللحظات ، ويتصل أحد الشباب بالهلال الأحمر لتجرى أعمال الإسعاف ، وينقل المصابون إلى المستشفى .
وفي المستشفى كان المشهد محزنًا ، والشباب يفترشون الأسرة البيضاء بين كسير وجريح .
يقول أحد المصابين: لم أستفق إلا وأنا على السرير في المستشفى ، وثوبي مشقوق وملطخ بالدماء ، ورقبتي محاطة بالجبيرة .
وفي نهاية القصة ، كان لطف الله بعباده هو سيد الموقف ، لقد عاد أكثر الشباب في اليوم الأول إلى بيوتهم سالمين ، ومضت الأيام بالمصابين فشفوا بحمد الله ، وبقي آخرهم الذي أصيب في رأسه ، وهو الآن في طريقه إلى الشفاء بإذن الله تعالى .
ولنا مع هذه الحادثة عدة دروس (سوى ما تقدم) :
1.الدرس الأول: درس في الإيمان بالقضاء والقدر:
أيها الأحبة .. عند نزول المصائب والأزمات ، تضطرب القلوب .. وتهتز النفوس .. وتزيغ الأبصار .. ويتسلل الجزع والتشكي إلى النفوس .
والمؤمن مطالب في هذه الظروف أن يصبر نفسه ، ويلجأ إلى ربه ، وينظر إليه بعين الرضا والتسليم ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن .. إنه حكيم عليم .
وكل شيء بقضاء وقدر والكل في أم الكتاب مستطر