فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 13021

في مصر والشام، ضعف أمر الدولة الأيوبية بعد صلاح الدين، ودب الخلاف بين الأمراء، ثم كانت المصيبة العظمى سنة 625 هـ فسلم الكامل بيت المقدس لإمبراطور ألمانيا، وتحالف الصالح إسماعيل أمير دمشق مع الصليبيين، فلما رأى الشيخان العز بن عبد السلام وابن الحاجب هذه الخيانة انسحبا من الجيش، وأفتى العز بتحريم إعانة الصليبيين أو بيعهم السلاح وعرّض بالأمير، فنقلت الاستخبارات هذه الأخبار إلى إسماعيل، فأمر بعزل العز عن الخطابة واعتقاله، ثم أُطلق سراحه وأرسل إليه السلطان من يقول له: إن السلطان يريد أن يعيدك إلى منصبك وزيادة، بشرط أن تنكسرَ بين يديه وتقبلَ يده فقط. فانتفض العز وقال: والله يا مسكين، ما أرضى أن يقبل السلطان يدي فضلًا أن أقبل يده، يا قوم أنتم في واد وأنا في واد، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به. فاعتقلوه مرة أخرى، ووضعوه في خيمة بجوار خيمة السلطان، فكان العز يشغل وقته بالصلاة والقرآن. فيقول إسماعيل لملوك الصليبيين: هل تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ قالوا: نعم. قال: هذا أكبر قُسُوس المسلمين، وقد حبسته لإنكاره تسليمي حصونَ المسلمين لكم، وفعلت به كذا وكذا لأجلكم . فقالوا: لو كان هذا قسّيسَنا لغسلنا رجليه وشربنا ماءها.. سبحان الله، بعض الكفار إلى يومنا هذا يعرفون قدر العلماء والمصلحين، وبعض الحكومات العربية الآن، في فلسطين وغيرها تتقرب إلى أعداء الله بحرب الدين، واعتقال العلماء والمجاهدين.

خرج العز من الاعتقال وسافر إلى مصر، فاستقبله الملك الصالح أيوب وأكرمه وولاه القضاء والخطابة .

وفي سنة 647هـ توفي الملك الصالح أيوب، فتزوجت زوجته شجرة الدر بأحد المماليك وهو عز الدين أبيك، ثم تنازلت له عن الملك، ليكون أول ملوك دولة المماليك التي خلفت الأيوبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت