فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 13021

في بغداد، كانت الخلافة العباسية تعاني من الضعف الشديد على مختلف الجوانب، في الجانب السياسي فكان الخليفة العباسي في بغداد المستعصم بالله ضعيفًا يقضي وقته بسماع الأغاني والتفرج على التوافه، وتسلط في عهده الحاشية ورجال السلطة. وفي الجانب العسكري فكان للوزير الرافضي ابنِ العلقمي دورٌ كبير في تقليص عدد الجيش وإهماله وتسريح الجند. وفي الجانب الاجتماعي فكانت الثورات الداخلية بسبب وجود الرافضة في بغداد.. هنا، بدأ (هولاكو بن جنكيز خان) حملته العسكرية باتجاه الغرب في سنة 651هـ، فقضى على الإسماعيلية في إيران ثم اتجه غربًا إلى العراق، وأرسل إلى الخليفة رسالة مليئة بالكبرياء والغطرسة، وأمره بهدم الحصون وردم الخنادق المحفورة حول بغداد (وهذا على طريقة نزع الأسلحة عند تتار العصر) ، رد الخليفة المستعصم على هولاكو برسالة متناقضة جمعت الكبرياء والتحدي، والضعف والخور، قال: إننا مستعدون للقتال، لكننا لا نريد أن نعلن الحرب لئلا نزعج المواطنين، ونصح هولاكو بأن يصغي إلى صوت السلام، وأن يَقنع بالأراضي التي تنازل له عنها.. وبعد استنفاد الطرق الدِبلوماسية كما يقال، اتخذ هولاكو القرار بالهجوم على بغداد، فسار إليها في مائتي ألف مقاتل. وبدأ مسلسل الخيانة، فيأتي أمير الموصل بالمدد والهدايا للتتار، ثم ينضم هو وجيشه لهم، يقاتلون إخوانهم المسلمين (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) .

وصل الجيش التتري إلى العراق في محرم سنة 656هـ، وعندما أحاطوا ببغداد حفروا الخنادق حول الأسوار، ثم شرعوا في بناء أسلحتهم الصينية حول بغداد .

مجانيق تقذف كتل الصخور، وعرباتٌ ذاتُ عجلات، وقاذفاتُ نِفط تقذف السهام الملتهبة بالنار، فأصبح سكان بغداد أهدافًا لهذه القذائف ليلًا ونهارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت