فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 13021

ومع بدء الضربات كانت هناك حرب إعلامية معنوية، فأمر هولاكو بأن ترمى منشورات مع السهام، مكتوب فيها (إن السادة والعلماء والقساوسة والمشايخ والأشخاص الذين لا يقاتلوننا، كل أولئك لهم الأمان من عندنا) ، ولا تزال المنشورات تتكرر إلى زماننا هذا.

وأحاط التتار بدار الخلافة وبدأووا بقصفها من كل جانب، فيدخل أحد السهام من نوافذ القصر فيصيب جارية كانت ترقص بين يدي الخليفة، وماتت الراقصة، فغضب الخليفة، وأصدر الأوامر بزيادة الستائر على نوافذ القصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ثم خرج الوزير الخبيث ابن العلقمي إلى هولاكو، ثم عاد وأوهم الخليفة بالصلح حقنًا للدماء، فخرج الخليفة بأولاده الثلاثة ومعهم سبعُمائةِ من القضاة والعلماء، فقتلوا جميعًا. ثم أُمر الخليفة أن يصدر أوامره للناس في بغداد بإلقاء السلاح، وساروا به إلى دار الخلافة ونهبوا المال والمجوهرات، ثم وضع هولاكو الخليفة في كيس من الجلد، ورفسه الجنود حتى مات. وبعد أن ألقى سكان بغداد السلاح، وانتهت المقاومة، استباح الجنود التتار بغداد، فقتلوا الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وشقُّّّوا بطون الحوامل، وقتلوا الأجنة، ونهبوا الأموال، وأحرقوا الكتب، وهدموا البيوت.. وجرت الميازيب بالدماء، واختلطت الدماء بمداد الكتب والأوراق في مياه دجلة، وكان ضحايا هذه المجزة الجماعية ثمانمائة ألف إنسان، وقيل مليون وثمانمائة ألف، وقيل مليونين .

كبّلوهم قتلوهم مثلوا بذوات الخدر عاثوا باليتامى

ذبحوا الأشياخ والمرضى ولم يرحموا طفلا ولم يبُقوا غلاما

هدموا الدور استحلوا كل ما حرّم اللهُ ولم يرعوا ذماما

وبعد سقوط الخلافة ببغداد، بدأ هولاكو يستعد للمرحلة التالية من الحملة، وهي غزو سوريا وفلسطين ومصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت