فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 13021

في السنة التالية 657 وأمام هذا الخطر العظيم اجتمع القائد سيف الدين قطز بالعلماء والقضاة، ووقع الاتفاق على خلع المنصور علي بن المعز الذي كان صغيرًا، ومبايعة قطز بالملك، وصل الجيش التتري إلى حلب في شهر صفر سنة 658، فغدروا بأهلها واستباحوها، ثم تقدموا إلى دمشق فهرب صاحبها الناصر يوسف، وبعد سقوط دمشق أرسل الطاغية هولاكو رسالة تهديد إلى قطز في مصر، وبعد وصول الرسالة عقد قطز اجتماعًا عاجلًا بالأمراء انتهى بقرار الحرب، وبدأ قطز يجهز الجيش، ويستعين بالعلماء في الحث على الجهاد والنفقة، وعلى رأسهم العز بن عبد السلام .

وسار الجيش المصري إلى الشام، فنزلوا في غزة، ثم سلكوا طريق الساحل حتى بلغوا عكا، حتى التقى الجيشان على أرض فلسطين، في عين جالوت بين نابلس وبيسان، في الخامس والعشرين من رمضان سنة 658هـ .

ولما التقى الجمعان، أمر قطز الجيش أن لا يبدؤوا القتال إلا بعد الزوال، حتى يدعوَ لهم الخطباء والناس في صلاة الجمعة.

وبدأ القتال، فهجمت ميمنة التتار على ميسرة المسلمين، فانكسرت الميسرة، واختُرِقت صفوف المسلمين، فلما رأى قطز هذا الموقف تقدم بقوات القلب التي كانت بقيادته فأحاطوا بميمنة التتار.. ثم كان اليوم الثالث، فرغب قطز جنوده على التضحية والشهادة، فقاتلوا قتالًا شديدًا، وقاتل قطز حتى قُتل جواده، فنزل على الأرض في لحظة قاتلة للجيش، فرآه أحد الأمراء فنزل عن فرسه ليركب عليه، فرفض قطز وقال: ما كنت لأحرم المسلمين نفعك. فقال بعض الأمراء لقطز: لو أن بعض الأعداء رآك لقتلك، وهلك الإسلام بسببك!! فقال: أما أنا فكنت أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيّعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت