فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 13021

ثم اشتد القتال، وحمي النزال، وأزهقت النفوس، وتطايرت الرؤوس، فتقدم قطز بنفسه أمام الأمراء والجيش، ورمى خوذته على الأرض، وأطلقها صرخة قوية سجلها التاريخ، فصاح بأعلى صوته وقال: (وا إسلاماه) ، واندفع نحو نيران التتار، كالسيل الجرار.. ورأى الجنودُ قائدَهم أمامهم، يقاتل كالأسد، فالتفوا حوله، واستبسلوا في القتال، وانقضوا على التتار، فخلخلوا صفوفهم حتى هزموا وولوا الأدبار.

وبعد عين جالوت، انكسرت شوكة التتار حتى كانت سنة 678، حيث تولى الحكم في مصر قلاوون، ثم وقعت الحرب بين جيشه المصري، وجيش الأمير سنقر أمير دمشق .

ووصلت الأخبار إلى التتار بتفرق المسلمين، فهجموا على حلب وقتلوا كثيرًا من أهلها، وظنوا أن الجيش الشامي سيكون معهم ضد الجيش المصري، لكن قلاوون خيب ظنهم، فأرسل إلى سنقر وطلب منه تناسي الخلافات والاتحاد ضد التتار، فلما علم التتار بهذا الاتفاق رجعوا، ثم عادوا سنة 680هـ في جيش كبير قوامه مائةُ ألف مقاتل، فتصدى لهم قلاوون بخمسين ألف مقاتل فهزمهم.

وفي آخر القرن، عاد التتار إلى الشام سنة 699هـ فخرج لهم الناصر بن قلاوون بجيشه المصري، لكنه انهزم، وانسحب جيشه إلى مصر، وسار التتار إلى دمشق التي أصبحت بلا جيش، فاجتمع الأعيان ومعهم الإمام شيخُ الإسلام أحمدُ بنُ تيمية رحمه الله، فقرروا الذهاب إلى قازان ملك التتار، ليطلبوا منه الأمان لأهل دمشق، فلما دخلوا على قازان، كلمه ابن تيمية بشدة وأخذ منه عهد الأمان، واستنقذ كثيرًا من أسارى المسلمين.

ثم وصلت الأخبار بتحرك الجيوش المصرية إلى الشام، وانسحب التتار من دمشق، وبقيت دمشق بلا حرس، فخرج أهل دمشق بأسلحتهم، وصاروا يبيتون على الأسوار يحرسون البلد، وكان ابن تيمية يدور على الأسوار كل ليلة، يحرض الناس على الصبر والقتال، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط، وهكذا يكون تفاعل الأمةِ والعلماء مع الأزمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت