وثبت عند أحمد وغيره عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنه - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: كَذَلِكَ الْبِرُّ كَذَلِكَ الْبِرّ،ُ وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ .
وهل أتاك نبأ أويس القرني؟ الذي أنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدومه، ونوه ببره بأمه، وقال لعمر - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم: (( يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن.. له والدةٌ هو بارٌ بها، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) ).
وهذا علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهم كان من سادات التابعين، قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها.
وهذا حيوة بن شريح، من أئمة الدنيا، يقعد في حلقته ويأتيه الطلاب من كل مكان، فتقول له أمه وهو بين طلابه: قم يا حيوة فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم.
والسؤال الهام في هذه الخطبة: كيف نَبَر والدَينا أحياء وأمواتًا؟.. هذه بعض الأفكار العملية في بر الوالدين:
1)السمع والطاعة:
إذا أمرك والداك في غير معصية فطاعتهما واجبة، ولو منعاك من الجهاد في سبيل الله، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.
أطع والديك دائما وقدم أمرهما، واطلب رضاهما قبل كل شيء.. لا تسافر إذا لم يأذنا لك.. لا تفضل زوجتك أو ولدك عليهما، ومع هذا نقول: إن لوالديك عليك حقا،ً ولزوجتك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه.
2)التوقير والاحترام: