فهرس الكتاب

الصفحة 2593 من 13021

عباد الله: إن الإسلام دين صالح للواقع والحياة ، يعامل الناس على أنهم بشر تحتاج أنفسهم شيئًا من الترويح واللهو المنضبط بضوابط الإسلام ، فهو لم يفترض فيهم أن يكون كل كلامهم ذكرا ، وكل شرودهم فكرا ، وكل تأملاتهم عبرة، وكل فراغهم عبادة ، بل وسع لهم في التعامل مع كل ما تتطلبه الفطرة البشرية السليمة من فرح وترح ، وضحك وبكاء، ولهو ومرح في حدود ما شرعه الله تعالى ، ولقد كان واقع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يؤكد أحقية جانب المرح والترفيه في حياة الإنسان يقول: سماك بن حرب ، قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنه: كنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم ، كان طويل الصمت ، وكان أصحابه يتناشدون الشعر عنده ، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ، ويضحكون فيتبسم معهم إذا ضحكوا ..رواه مسلم ، واخرج البخاري في الأدب الفرد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ، ولا متماوتين ، وكانوا يناشدون الأشعار في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه ، وذكر ابن عبد البر عن أبي الدرداء رضي الله عنهما قال: إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو غير المحرم ، فيكون أقوى لها على الحق ، ويقول ابن الجوزي رحمه الله: ولقد رأيت الإنسان قد حمل من التكاليف أمورًا صعبة ، ومن أثقل ما حمل مدارة نفسه وتكليفها الصبر عما تحب وعلى ما تكره ، فرأيت الصواب قطع طريق الصبر بالتسلية والتلطف للنفس ...، وفي كلام له أيضًا يقول رحمه الله: فينبغي قطع الطريق بألطف ممكن ، وأخذ الراحة للجد جد ، وغوص السابع في طلب الدر صعود، ومن أراد التلطف بالنفس فلينظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يتلطف بنفسه ، ويمازح ويخالط النساء ، ويختار المستحسنات ، ويختار الماء البارد والأوفق من المطاعم ـ أ هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت