أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن ديننا لم يأمرنا بأن نتوقع متى حدوث الفتن وأن نستفرغ الجهود ونسود الصحف في ذلك إنما وضع لنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم علامات للفتن حتى نعرفها حال وقوعها وأرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى منهج دقيق في التعامل معها من جوانب ذلك المنهج الالتفاف حول العلماء حال الفتن فهم الحصن الحصين للأمة بإذن الله ، عدم تصديق كل ما تبثه وسائل الإعلام من صحف وقنوات وشبكة عنكبوتية ولابد من التثبت من تلك المقولات، ليس كل من تصدر وتحدث في وسائل الإعلام يعد شيخًا ومفتيًا يقبل منه،عدم تصديق كل ما ينشر في الكتب التجارية التي تلجأ إلى الإثارة والكتابة فيما يهتم به العوام من الناس لتحقيق الكسب السريع ، أقول أيها الأحبة ناصحًا أن تلك الجهود التي استفرغت في البحث والتقصي عن النصوص وجمع بعضها مع بعض والمحاولات التعسفية التي بذلت لإنزالها على الواقع لو بذلت تلك الجهود في دعوة الأمة للعودة إلى كتاب ربها وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لكان والله أجدى وأنفع للأمة،فإن الفتن لا تنزل بالأمة إلا متى ما ضيعت دينها وتفلتت منه وظلمت نفسها وقل فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر فتحل والعياذ بالله فتنة تعم الجميع أخبر عن ذلك العليم الخبير بقوله: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) .
( [1] ) الأنفال:29. (2) البقرة:155. (3) محمد:31. (4) الإمام أحمد،باقي مسند المكثرين،ح (14623) . (5) البخاري،الجنائز،ح (1209) . (6) الزمر:55. (7) الأنفال:25.