وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه، كما وصف الله الملائكة بقوله: (( يخافون ربهم من فوقهم ) )، ووصف الأنبياء بقوله: (( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله ) )، وقال في العلماء (( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) ).
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم (( ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ) )، وقال: (( ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ) ).
وحتى نحرك نفوسنا إلى تحقيق الخوف من الله .. دعونا نقف على بعض النماذج المشرقة من سير أولياء الله الخائفين المخبتين .
ها هو سيد الخائفين محمد - صلى الله عليه وسلم - كان أخشى الناس لربه ، ويقوم الليل حتى تتفطر قدماه ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه .
وهذا أبو بكر رضي الله عنه ، أفضل الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى طير وقع على شجرة فقال: ما أنعمك يا طير، تأكل وتشرب وتطير وليس عليك حساب ، ليتني كنت مثلك، وكان رضي الله عنه كثير البكاء .. وكان يمسك لسانه ويقول: (هذا الذي أوردني الموارد) .
وها هو عمر الفاروق - رضي الله عنه - يقول لابنه عبد الله وهو في سكرات الموت: (ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ، ثم يقول: ويل أمي إن لم يغفر لي ، ويل أمي إن لم يغفر لي) .
ويأخذ مرة تبنة من الأرض فيقول: (ليتني هذه التبنة ، ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت منسيا) .
وهذا عثمان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته ، وكان يقول: (لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصيرُ) .