أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أنه ليس المراد مما سبق ذم المرأة العاملة أو تحريم عملها فالمجتمع لا شك بحاجة لفئة من النساء تقوم بمجالات لا يسدها الرجال، كما أنه من الملاحظ أن هناك من النساء العاملات من هن أكثر شفقة ورعاية لأولادهن من بعض المتفرغات، لكن الأمر المفزع والقضية المخيفة أن يكون عمل المرأة هو خيارها الأول وكأنه هو وظيفتها الأساسية التي خلقت لها وأن له الأفضلية على رعاية بيتها وزوجها وأولادها، حتى أن هناك بيوتًا هدِّمت وتفرق شمل أهلها بسبب تقديم المرأة للعمل على بيتها وأولادها، الأمر المقلق أن ينصب تفكير جميع نساء المجتمع وفتياته على الوظيفة والمرتب وينسين دورهن الرئيس في الحياة، وأن ينشغل المجتمع بمعظم شرائحه ببطالة المرأة وينسى أن هناك شبابًا بلا عمل! والأشد مرارة من ذلك أصوات وكتابات مريبة تنادي باشغال المرأة خارج بيتها حتى بغير العمل بحجة الترفيه فتدعو لإقامة أندية رياضية أو صالونات اجتماعية ونحوها مما يشغل المرأة عن وظيفتها الأساسية؛ واسألوا المرأة القائمة على بيتها بحق هل تجد متسعًا من الوقت للقيام بواجباتها الأساسية؟ فإذا لم تجد فكيف تجد وقتًا يهتم المجتمع من أجل إيجاد قنوات لها لاستغلاله في الترفيه، قولوا لي بربكم إذا شغلت المرأة عن تربية أولادها التربية الصالحة فمن ذا الذي يربيهم أتربيهم الخادمة مع جهلها واختلاف قيمها وعاداتها وأحيانًا دينها، أم تربيهم القنوات بفحشها ومجونها؟ سؤال قد يجيب عليه الواقع العملي إجابة أبلغ من العبارة اللفظية.
( [1] ) النساء:9. (2) أبوداود، كتاب الزكاة، ح 1442. (3) أبوداود، كتاب المناسك، ح 1628. (4) مسلم، كتاب الجمعة، ح 1435. (5) البخاري، كتاب النفقات،4934. (6) البخاري، كتاب الأدب،5536. (7) النساء:19.