فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 13021

عباد الله: ما سبق بعض من ألقابه رضي الله عنه التي لقب بها من أهل الدنيا، فكيف بالألقاب والأوصاف التي نالها من مولاه جلا وعلا ، إذ سماه سبحانه الصاحب كما في قصة الهجرة ، ولقبه أيضًا بالأتقى كما قال قوله: وسيجنبها الأتقى .

فهنيئًا له تلك الألقاب من أهل الأرض ومن أهل السماء .

وسميت صديقًا وكل مهاجر *** سواك يسمى باسمه غير منكر

سبقت إلى الإسلام والله شاهد *** وكنت جليسًا في العريش المشهر

أيها المسلمون: كان أبو بكر رضي الله عنه وقورًا جميل السمت ، يغار على مروءته ، ويتجنب ما يريب، لم يعبد رضي الله عنه صنمًا في الجاهلية بل كان يتبرم منها ، ولم يؤثر عنه كذبًا قط ، وقد سئل مرة عن عدم شربه للخمر فقال رضي الله عنه: كنت أصون عرضي ، وأحفظ مروءتي ، وكان رضي الله عنه ونفر معه من قريش ممن انعقدت أواصر قلوبهم على دين إبراهيم عليه السلام ، فكانوا يمقتون ما عليه قريش وأهلها ، ويترقبون خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء الإسلام سبق إليه وبادر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن أمامه الإسلام وينطق بكلمة التوحيد: أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

عباد الله: لقد كان أبو بكر رضي الله عنه كنزًا من الكنوز ادخره الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ولذا فرح صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأشاد به ، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما أسلم أبو بكر انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ، وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورًا منه بإسلام أبي بكر رضي الله عنه ، بل قال صلى الله عليه وسلم: ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عتم عنه ــ أي ما تأخر حين ذكرته له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت