عباد الله: في الأزمان والأوقات التي يغفل الناس فيها عن العبادة ويتناسون الطاعة ، في مثل هذه الأزمان تزداد مكانة العبادة ويعلوا شانها ، ويتضاعف أجرها ، ولذا يستحب عمارتها بالطاعة اغتنامًا لمحبة الله تعالى لذلك، ولقد كان السلف الصالح رحمهم الله يستحبون إحياء ما بين العشاءين ويقولون: هي ساعة غفلة، وكذلك فضل القيام في وسط الليل ، لشمول الغفلة فيه عن الذكر من قبل اكثر الناس ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ، وكذلك الفضل الوارد في الذكر في الأسواق حتى قال أبو صالح:"أن الله ليضحك ممن يذكره في السوق"وسبب ذلك أنه ذكرٌ في موطن الغفلة بين أهل الغفلة .
أيها المسلمون: لقد ضاعف الله العبادة في الأزمان التي يغفل الناس فيها لكونها شاقة على النفس ، إذ النفوس كما يقول ابن رجب: تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء جنسها ، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعتهم كثر أهل الطاعة ، لكثرة المقتدين بهم ، فسهلت الطاعات ، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس ، فيشق على نفوس المتيقظين طاعتهم ، لقلة من يقتدون بهم فيها ، ولهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم: للعامل منهم أجر خمسين منكم إنكم تجدون على الخير أعوانًا ولا يجدون ... أخرجه الترمذي وغيره .