فهرس الكتاب

الصفحة 5187 من 13021

عباد الله: لقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يخص شهر شعبان بعبادة من أجل العبادات ألا وهي الصيام ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان ، وجاء عند مسلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلًا ، ومن شدة محافظته صلى الله عليه وسلم على الصوم في شعبان أن أزواجه رضي الله عنهن كن يقلن إنه يصوم شعبان كله مع إنه صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر قط غير رمضان ، ولصيامه صلى الله عليه وسلم في شعبان حكم ومعان جليلة لعل منها: ما ذكره بعض أهل العلم من أن أفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده ، فيلتحق بصيام رمضان لقربه منه ، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها ، فيلتحق بالفرائض في الفضل ، وهي تكملة لنقص الفرائض ، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده ، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالنسبة للصلاة ، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام من صام ما بعد منه ، ولذلك فإنك تجد رمضان يسبق بالصيام من شعبان والاستكثار منه ، ثم بعد انقضاء رمضان يسن صيام ستة من شوال ، فهي كالسنن الرواتب التي قبل وبعد الصلوات المفروضة .

ومن المعاني أيضًا في صيام شهر شعبان: أن صيامه كالتمرين على صيام شهر رمضان ، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة ، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته ، فيدخل في رمضان بقوة ونشاط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت