فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 13021

وهكذا عباد الله قضى مصعب بن عمير رضي الله عنه نحبه ، وهو ابن أربعين سنة ، مات ميتة الأبطال ، وهو عند الله تعالى من الشهداء الأبرار ، لقد باع الدنيا بالآخرة ، وقدم الرخيص فظفر بالغالي ، سقط جسده رضي الله عنه على الأرض وحلقت روحه إلى بارئها ، ليبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك .

فتى مات بين الضرب والطعن ميتة * تقوم مقام النصر إن فاته النصر

وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلت عليه القنا السمر

تردى ثياب الموت حمرا فما دجى * لها الليل إلا وهي من سندس خضر

ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة * غداة ثوى ألا اشتهت أنها قبر

عليك سلام الله وقفا فإنني * رأيت الكريم الحر ليس له عمر

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بهدي يسد المرسلين ، أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي كان غفورا رحيما .

الخطبة الثانية:

عباد الله: مضى مصعب بن عمير رضي الله عنه ، ومضى معه أخوانه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن ذكراه ومواقفه التي نستلهم منها العبر لم ترحل ، بل هي باقية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

لقد مضى مصعب ذلك الشاب المترف الذي كان يلبس أحسن الثياب ، وينتعل افضل النعال ، مضى من الدنيا ولا يملك شيئًا سوى ثوبه الذي عليه ، إن غطوا رأسه بدت رجلاه ، وإن غطوا رجليه بدا رأسه ، يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فقال صلى الله عليه وسلم: غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الأذخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت