فهرس الكتاب

الصفحة 4975 من 13021

عباد الله: لقد كانت بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية ، موئلًا للعلم والعلماء ، ومقرًا للقادة والساسة والصناع ، ازدهرت حضارتها واتسع عمرانها وصارت مهوى أفئدة الناس ، من زارها لم يخرج منها ، ومن سمع عنها اشتاق إليها ، حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ليونس ابن عبد الأعلى: أيا يونس ، دخلت بغداد قال: لا: فقال الشافعي: أيا يونس: ما رأيت الدنيا ولا الناس .

أيها المسلمون: في عام 655هـ وهي السنة السابقة لغزو التتار للعراق كان بين أهل السنة والرافضة حرب شديدة ، نهبت فيها الكرخ - محلة الرافضة - حتى نهبت دور قرابات الوزير ابن العلقمي فاشتد حنقه على ذلك ، وكان هذا مما اهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أشنع منه منذ بنيت بغداد فكاتب التتار وحرضهم على قصد بغداد وظن أن الأمر يتم له وأنه سيقيم خليفة علويًا ، وسيعيد أمجاد الرافضة .

عباد الله: وإذا كان سقوط بغداد في أيدي التتار بتدبير من رافضة ومنافقي ذاك الزمان ، فإن التاريخ يعيد نفسه ، فسقوط بغداد في زماننا هذا كان بمعونة من الرافضة والعلمانيين حيث كاتب الرافضي ابن العلقمي التتار ، وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل لهم ذلك ، وجلب لهم الحقيقة ، وكشف لهم ضعف الرجال وذلك كله طمعًا في أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضية ثم توجه نحو الجيش وقلص عدده من مائة ألف إلى عشرة آلاف مقاتل فقط.

وصل التتار إلى بغداد فأحاطوا بها من ناصيتها الغربية والشرقية وجنود بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ، يبلغون عشرة آلاف فارس وهم في غاية الضعف ، انشد فيهم الشعراء القصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت