فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 13021

إنه يا رعاكم الله إمام أهل السنة الإمام المفضل والعالم المبجل أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله، من عرفته الدنيا وذاع ذكره وشاع صيته في الآفاق، إمامًا عالمًا فقيهًا محدثًا مجاهدًا صابرًا لا يخاف في الله لومة لائم، يتحمل المحن في سبيل الله والذب عن سنة رسول الله، ويقارع الباطل بحكمة نادرة، لا تزعزعه الأهواء، ولا تميد به العواصف .. حتى قال عنه الإمام يحيى بن معين:"أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد، لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد".

عباد الله .. على ثرى بغداد ، وفي سنة مائة وأربعة وستين للهجرة ولد الإمام أحمد، ومن أصلٍ عربيٍ أصيلٍ انحدر نسبه رحمه الله، وعلى عصامية اليتم تربى ودرج في صباه ، مما ساعد على سمو نفسه وعلو همته .. توفي والده وهو ابن ثلاث سنين، فكفلته أمه، ونشأ وترعرع في بغداد .

لم تكن بغداد في ذلك الوقت كما هي في هذا الزمان والله المستعان، كانت بغداد حاضرة العالم الإسلامي ، ومهد العلوم والحضارة، تموج بأنواع الفنون والمعارف، وقد تميز عصر الإمام أحمد بنضوج الفقه وظهور المدارس الفقهية، وتميز أيضًا بعدم استقرار الحالة السياسية وكثرة الفتن ، فكان توجه الإمام رحمه الله إلى تحصيل العلم ولزوم السنة، فلم يحرض على فتنة، ولم يواجه ذا سلطان، مع قوة في الحق وحبٍ للخلق ، وذبٍ عن السنة وتحذيرٍ من البدعة.

أقبل الإمام الرقيق النحيل ، ذو اللون الأسمر ، ينهل من العلم، فحفظ القرآن، ثم أقبل على الحديث والأثر، حتى حفظ مئات الألوف من الأحاديث، وما كتابه العظيم (المسند) إلا دليلٌ على طول باعه في علم السنة، جمعه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث، واستغرق في جمعه أكثر من خمس عشرة سنة، أما في الفقه فكان رحمه الله حريصًا على فقه السنة، والعناية بالدليل والأثر، والأخذ بفتاوى الصحابة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت