فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 13021

رحل الإمام أحمد في طلب العلم إلى كثيرٍ من البلدان، حتى قال عنه ابن كثير:"لقد طاف في البلاد والآفاق ليسمع من المشايخ، وكانت له همة عالية في الطلب والتحصيل، فما ترك لحظة من لحظات شبابه وكهولته إلا حَرِص فيها على سماع حديث أو تصحيح رواية، وما قصته في سماعه من عبد الرزاق بن همام الصنعاني في مكة وسفره معه إلى بلاده مع بعد الشقة وانقطاع النفقة إلاّ دليلٌ على علو الهمة ومضاء العزيمة، حتى عده الأئمة حافظ زمانه .. قال ابن المديني:"ليس في أصحابنا أحفظ منه"، وقيل لأبي زرعة: من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ؟ قال: أحمد بن حنبل؛ حزرت كتبه في اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر جملًا وأكثر، كلها يحفظها عن ظهر قلب."

ومع هذا العلم الجمّ فقد كان الإمام أحمد يخاف على نفسه البروز والشهرة والتصدر، فلم يجلس للتدريس إلا بعد الأربعين من عمره، وما ذاك إلا مراعاة لسن النضج والاستيثاق من العلم.

وكان من شدة ورعه رحمه الله أنه لا يحدث إلا من كتاب، خشية الزلل، مع قوة حافظته وشدة عارضته، ولا يسمح بتدوين فتاواه، قيل: إنه لسعة علمه أجاب عن ستين ألف مسألة بـ"قال الله وقال رسوله"وفتاوى الصحابة رضي الله عنهم.

كانت حياته حياة زهد وقناعة ،لم يكن يقبل هدايا الخلفاء والسلاطين، وكان يأكل من عمل يده ، وإذا اشتدت به الحاجة كان يؤجر نفسه للحمل في الطريق .

عباد الله .. إن من أهمّ الصفحات في حياة الإمام أحمد رحمه الله، منهجَه في العقيدة والتزامَه نهج الكتاب والسنة، وما عليه سلف الأمة في التوحيد والصفات ونزول القرآن، حتى أوذي وامتحن، فصبر وصابر ولم يتزحزح عن قول الحق، حتى أعز الله به الإسلام والسنة ، يقول علي بن المديني:"لقد أعز الإسلام برجلين: بأبي بكر يوم الفتنة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت