فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 13021

عباد الله: هذه وقفات مع سورة من كتاب الله عز وجل، سورة عظيمة، جمعت خيرًا كثيرًا، كان من عظمتها أن قال فيها الإمام الشافعي - رحمه الله ورضي عنه -"لو ما أنزل الله حجة على العباد إلا هذه السورة لكفتهم"فهي كافية في إلزامهم بالحق، وقيامهم بما أوجب الله عليهم، وترك ما حرمه عليهم، سورة أخبر الله فيها بخسار الناس جميعًا، لم ينج منهم أحد إلا من جمع أوصافًا أربعة جامعها هو الرابح الناجي، أتدرون ما هذه السورة وما هذه الأوصاف الأربعة: إنها سورة العصر يقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } أقسم الله فيها بالعصر، وهو الدهر والزمان الذي تقع فيه حركات بني آدم من خير وشر، وهو ميدان العاملين، ومضمار المتسابقين، ويختلف الناس فيه اختلافًا عظيمًا،منهم من يعمل فيه بطاعة ربه ومولاه، وإصلاح نفسه وأمته، وهذا هو الفائز المفلح، ومنهم من يقطعه في معصية الله، إفسادًا لنفسه وأمته، أو يذهب هدرًا لا أفاد ولا استفاد، وهؤلاء هم الخاسرون، ما أقسم الله بهذا الزمان إلا لأهميته وعظيم منزلته، فيه تستغل الأوقات في طاعة الله، وبه يعين المسلمون بعضهم بعضًا، ويزداد المرء شرفًا وجاهًا عند الله وعند خلقه،"من أرضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن أرضى الله بسخطهم، رضي الله عنه وأرضى عليه الناس"، أقسم الله بهذا الزمان العظيم تنبيهًا لنا وحفزًا على استغلاله، والعمل فيه بمرضاة الله والتقرب إليه بكل ما تستطيع، أقسم به على كل إنسان فهو خاسر مهما كثر ماله وولده، إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة التي بها حياة القلوب والأبدان والبلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت