فهرس الكتاب

الصفحة 5339 من 13021

عباد الله: إن قرار المرأة وبقاءها في بيتها لم يكن في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فحسب بل حتى الشرائع السابقة تأمر المرأة بالبقاء في بيتها قال تعالى"ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير"الآية، فموسى عليه السلام استنكر وجودهما فسألهما: ما خطبكما ؟ ما الذي أخرجكما واتى بكما إلى هنا ؟ فبينا السبب من خروجهما وهي الحاجة في قوله تعالى:"وأبونا شيخ كبير"، فلم تخرج المرأتان من بيتهما إلا من حاجة ، ولما خرجتا لزمتا الأدب والخلق فلم تختلطا بالرجال .

عباد الله: لقد أكرم الله تعالى المرأة حين أمرها بالقرار في بيتها ، فأوجب لها النفقة على الزوج والولي ، نفقة تليق بمثلها من بنات جنسها ، ونفقة تكفل لها الحياة الهانئة والسعيدة، ولم يوجب الشارع النفقة فقط حين أمر المرأة بالقرار في بيتها، بل أباح لها حين عدم نفقة زوجها عليها أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي بنيها بالمعروف"خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك"، هذه إجابة المصطفى صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان حين اشتكت من عدم نفقته عليها ، فانظروا عباد الله إلى تكريم الإسلام للمرأة ، وإعزازه لمكانتها ، وحفظه لحقوقها، يأتيها رزقها ، ونفقتها وهي في بيتها داخل مملكتها آمنة مطمئنة .

عباد الله: حين أمر الشارع سبحانه المرأة بالقرار في بيتها فهو يأمرها بما فيه مصلحتها ، ومصلحة المجتمع بأسره ، فالمرأة في بيتها ليست كما يصورها فساد التصور ، بأنها قعيدة لا عمل لها ، أو أنها عالة على أهلها ، كلا بل قرارها في بيتها وإنفاق الزوج والولي عليها إنما هو مقابل تلك الأعمال التي تقوم بها المرأة ، ويعجز عن حملها الأكفاء من الرجال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت