أيها المسلمونَ: إن هذا الحدثَ الكونَي من خسوفِ القمرِ أو كسوفِ الشمسِ له أسبابٌ طبيعيةٌ يُقرُ بها المؤمنونَ والكافرونَ ، ولَه أسبابٌ شرعيةٌ يقرُ بها المؤمنونَ وينكرُها الكافرونَ ، ويتهاونُ بها ضعيفوا الإيمانِ من المسلمينَ، فلا يقيمون لها وزنًا ، ولا يقُومونَ بما أَمرَ به الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلمَ عندَ حُدُوثِها .
عبادَ اللهِ: إن لهذه الظواهرِ الكونيةِ أسبابًا طبيعيةً ، وإن أهلَ الحسابِ والفلكِ يستطيعونُ معرفةَ وقوعِها عن طريقِ حساباتٍ تحددُ الموعدَ باليومِ والساعةِ بل والدقيقةِ أيضًا ، وليسَ ذلكَ من علمِ الغيبِ لأن الخسوفَ والكسوفَ لهما أوقاتٌ مقدرةٌ، كما لطلوعِ الهلالِ وقتٌ مقدرٌ ، يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَةَ رحمهُ اللهُ: إن العلمَ بالعادةِ في الكسوفِ والخسوفِ إنما يَعرفُهُ من يَعرفُ حسابَ جَريانِ الشمسِ والقمرِ ، وليسَ خبُر الحاسبِ بذلك من علمِ الغيبِ . أ . هـ . رحمه الله .
أيها المسلمون: إن معرفةَ حدوثِ الخسوفِ والكسوفِ من قبلِ أهلِ الفلكِ مما يَعلمُونهُ من حساباتٍ لا ينافي أن يكونَ الخسوفُ عند حدوثِه سببًا لما يقتضيهُ اللهُ من عذابٍ وغيرهِ لمن يعذبُه اللهُ في ذلك الوقتِ ، أو لغيرِهِ ممن يُنزلُ اللهُ به ذلك ، كما أن تعذيبَ اللهِ تعالى لمن عذّبه بالريحِ الشديدةِ الباردةِ كقومِ عادٍ كانت في الوقتِ المناسبِ وهو آخرُ الشتاءِ .