فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 13021

عباد الله: إن بعضَ العامةِ يظن أن أهلَ الحسابِ والفلكِ إذا أصابوا في خبرِهم عن الكسوفِ أو الخسوفِ المستقَبلِ فهو دليلٌ على صدقِهم في إِخبارِهم عن الحوادثِ المستقبليةِ التي ستقعُ والتي هي من علمِِ الغيبِ الذي لا يعلمهُ إلا الله ، وفي هذا يقولُ ابنُ القيمِ رحمه الله: كثيرٌ من المنجَمينَ يُموُّهُونَ على الجهالِ بأمرِ الكسوفِ، ويموّهُونَهم أن قضَاياهُم وأحكامَهم النجومِيةِ من السعدِ والنَّحسِِ والظَفَرِ والغَلبةِ وغيرِهما هي من جنسِ الحكمِ بالكسوفِ ، فيُصِّدَقُ بذلكَ الأغمارُ الأغرارُ ، ولا يعلمونَ أن الكسوفَ والخسوفَ يُعلمُ بحسابِ سَيرِ النَيِّرينِ في منازِلهما . أ . هـ .

أيها المسلمون: إن الشمسَ والقمرَ آيتانَ من آياتِ اللهِ ، مخلوقانَ من مخلوقاتِ اللهِ ، ينجليانِ بأمرهِ وينكسفانِ بأمرهِ ، فإذا ارادَ اللهُ تعالى أن يُري عبادَه عاقبةَ معاصِيهم ومخالفاتِهم كسفَهما باختفاءِ ضوئِهما كلِّه أو بعضِه إنذارًا للعبادِ ، وتذكيرًا لهم لعلهم يُحدثونَ إلى الله توبةً وأوبةً، قال صلى الله عليه وسلم: إن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من أياتِ اللهِ ، وإنهما لا ينكسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ، ولكنَّ الله يخوفُ بهما عبادَهُ ، فإذا رأيتُموها فصلوا وأدعوا حتى يَنكشفَ ما بكم )) رواه البخاري .

عباد اللهِ: لقد توالت علينا النُذر تُحذرُنا من المعاصي ، وتُليِّنُ منا القلبَ القاسي ، فالمعاصي لها شؤمُها ، ولها عواقُبها على الأنفسِِ والمجتمعاتِ، وإن كسوفَ الشمسِ من هذه النذِر فمَن يدري ما وراءَ هذا التخويفِ من عقوباتٍ عامةٍ أو خاصةٍ، عاجلةٍ أو آجلةٍ، في الأنفسِ والأموالِ والأولادِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت