وإن الخسوفَ والكسوفَ تذكيرٌ بيومِ القيامةِ حيثُ تُزلزلُ الأرضُ ويُخسفُ بالقمرِ وتَنتثرُ الكواكبُ ، فإذا خَسفَ القمرُ وكُسِفت الشمسُ في الدَنيا تَذَّكر العبادُ بذلكَ يومَ القيامةِ ، فأعقبَ ذلك عبرةً وذكرى لأهل الإِيمانِ ، وغفلةً وبعدًا لأهلِ العصيانِ .
أيها المسلمون: لقد كَثُرَ الخسوفُ والكسوفُ في هذا العصرِ عما كانَ عليه الحالُ فيما مضى ، فلم يُخسفِ القمرُ ولم تُكسفِ الشمسُ زمنَ النبي صلى اللهُ عليه وسلمَ إلا مرةً واحدةً ، أما في هذه الأزمانِ المتأخرةِ فلا تكادُ تمضي السنةُ حتى يَحدُثَ كسوفٌ أو خسوفٌ في الشمسِ أو القمرِ أو فيهما جميعًا ، وذلكَ بسبب كثرةِ المعاصي والفتن في هذا الزمن ، حيث أنغمسَ الناسُ في شهواتِ الدنيا ، ونسوا أهوالَ الآخرةِ ، وقد قال ربنا تبارك وتعالى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم".
عباد الله: إن كثيرًا من أهلِ هذا العصرِ تهاونوا بأمرِ الخسوفِ والكسوفِ فلم يُقيموا له وزنًا ، ولم يُحركُ منهم ساكنًا ، نشاهدُ هذه الآيةَ العظيمةَ فلا تَتحركُ منا القلوبُ ، ولا يَفزعُ إلى الصلاةِ وذكرِ اللهِ إلا القلةُ من الناسِ ، كم هو مؤسفٌ والله أن تَحصُلَ أماراتُ العذابِ والبلاءِ ونحنُ في غفلةٍ معرضونَ ، وفي ملذاتِنا غارقون ، وكم هو مؤلمٌ كذلك أن تأتَي النِّذَارةُ والتخويفُ من الله تعالى ، ولا يبالي بها كثيرٌ من الناسِ ، إننا نخشى والله أن يصدق علينا قوله تعالى: (( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) )..