فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 13021

أيها المسلمون: لنتأمل كيفَ كانَ استقبالُ النبي صلى اللهُ عليه وسلمَ للكسوفِ الذي حدثَ في عهده: ثَبتَ في الصحيحينِ وغيرِهما أن الشمسَ كَسَفت أولَ مرةٍ في عهدِه صلى اللهُ عليه وسلمَ ، وكان ذلكَ بعد أن ارتفعت بمقدارِ رمحٍ بعدَ طلوعها ، فأظلمتْ الدنيا وفزِعَ الناسُ ، وفزِعَ النبي صلى اللهُ عليه وسلمَ فزعًا عظيمًا حتى إنه أُدرِكَ بردائهِ - أي من شدةِ فزَعَهِ قامَ بالإزارِ قاصدًا المسجدَ فتبِعُوهُ بالرداءِ - ، فارتدى به وجعلَ يجرهُ - أي لم يستقر ليوازنَ الرداءَ من شدةِ فزعَهِ - ، وأَمَر أن يُنادى الصلاةُ جامعةٌ من أجلِ أن يجتَمع الناسُ كلُّهم ، فاجتمعت الأمةُ من رجالٍ ونساءٍ وصلى بهم النبيُ صلى الله عليه وسلم صلاةً لا نظيَر لها ، لأنها لأيةٍ لا نظيرَ لها ، آيةٌ شرعيةٌ لأيةٍ كونيةٍ ، أطالَ فيها إطالةً عظيمةً ، حتى إن بَعض الصحابةِ -رضوانُ اللهِ عليهم - مع نشاطِهم وقوتِهم ورغبتِهم في الخيرِ تعبوا تعبًا شديدًا من طولِ قيامِهِ عليه الصلاةُ والسلام ، ثم ركَعَ ركوعًا طويلًا ، وكذلكَ السجودُ، فصلى صلى الله عليه وسلم صلاةً عظيمةً ، والناسُ يبكونَ ويفزعونَ إلى الله ، عُرِضت عليه صلى اللهُ عليه وسلمَ في ذلك المقامِ الجنةُ والنارُ يقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ: فلم أرَ يومًا قطُ أفظعَ من هذا اليومِ ، ثم خطَبَ الناسَ ووعظهَم موعظةً بليغةً فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه سُبحانَه وتعالى ثم قالَ: إن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ لا ينخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاةِ ، فافزعوا إلى المساجدِ ، فافزعوا إلى ذكرِ الله ودعائِهِ واستغفارِهِ ثم قال: لو تعلمونَ ما أعلمُ لضحِكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ...الخ خطبته صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت