فيا أمةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم: إن كسوفَ الشمسِ أو القمرِ حدثٌ عظيمٌ مخيفٌ، وأكبرُ دليلٍ على ذلكَ ما حصلَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم عندَ كسوفِ الشمسِ من الفزعِ والصلاةِ ، وما حصلَ له فيها من أحوالٍ ، ثم تلكَ الخطبةُ البليغةُ التي خطبَها ، فعلينا جميعًا أن نفزعَ عند حدوثِ الكسوفِ ، وأن نلجأ إلى المساجدِ للصلاةِ والدعاءِ والاستغفارِ ، وأن نتصدقَ لندفعَ البلاءَ ، لأن أسبابُ البلاءِ والانتقامِ عند حدوثِ الكسوفِ قد انعقدت والفزعُ إلى الصلاةِ والدعاءِ والاستغفارِ والصدقةِ والعتقِ يَدفعُ ذلك ويَرفعهُ بإذن اللهَ تعالى .
واللهَ نسألُ أن يعفَو عنا ويزيَدنا إيمانًا مع إيماننا ، وأن يجعَلنا من المعتبرينَ عند مواطنِ العبرِ .
الخطبة الثانية
عبادَ اللهِ: لما كانت صلاةُ الكسوفِ مختلفةً عن سائرِ الصلواتِ في بعضِ صفاتِها حَسُنَ التنبيهُ على بعضِ أحكامها ومن ذلكَ:
-إذا أخبرَ الفلكيونَ بوقوعِ كسوفٌ أو خسوفٌ فلا نصلي حتى نَراه رؤيةً عاديةً لأن الرسولَ صلى اللهُ عليه وسلمَ قالَ )) إذا رأيتم ذلك فصلوا )) ، أما إذا منَّ اللهُ علينا بأن صارَ الكسوف لا يُرى في بلادنا إلا بمكبرٍ أو نظاراتٍ فلا نصلي .
-صلاةُ الكسوفُ مشروعةٌ باتفاقِ العلماءِ ، وقد أوجبها بعضُ العلماءِ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتم ذلك فصلوا ) )، وقوى ذلك ابنُ القيم رِحمه الله تعالى .
-تُسنُ صلاةُ الكسوفِ جماعةً وفرادى ، فتسنُ في المساجِدِ والبيوتِ لكنَّ الأفضلَ فعلُها في المساجدِ والجوامعِ .
-لا آذانَ ولا إقامةَ لصلاةِ الكسوفِ بل يُنادى لها الصلاةُ جامعةٌ .. وإذا لم يُعلَم بالكسوفِ إلا بَعدَ زواله فلا يُقضى لأنها سنةٌ فاتَ محلُّها .
-إذا كَسَفت الشمسُ بعدَ العصرِ تُصلى ولو في وقتِ النهي لعمومِ قولِه صلى اللهُ عليه وسلمَ (( إذا رأيتم ذلك فصلوا ) )حيث يشملُ كلَّ وقتٍ .