فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 13021

المسئولية في الإسلام تكليف لا تشريف، ولا يتنافس عليها طمعًا ومغنمًا إلا الجاهلون الغافلون الذين لا يدركون حال المسؤول في الآخرة من الحبس في الموقف، والسؤال العسير في يومٍ قال الله فيه: (وقفوهم إنهم مسئولون، مالكم لا تنصرون، بل هم اليوم مستسلمون) ، ويقول تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) .

من المواقف المؤثرة ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية في أحداث سنة أربع وثمانين، وفيها توفي عبد الله بن عبد العزيز العمري، وكان عابدًا زاهدًا، وعظ الرشيد يومًا فأطنب وأطيب ، قال له وهو واقف على الصفا: أتنظركم حولها من الناس؟ - يعني: الكعبة- فقال هارون: كثير . فقال الشيخ: كل منهم يسأل يوم القيامة عن خاصة نفسه، وأنت تسأل عنهم كلِهم . فبكى الرشيد بكاءً كثيرًا، وجعلوا يأتونه بمنديل بعد منديل ينشف به دموعه . ثم قال له: يا هارون ! إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه، فكيف بمن يسرف في أموال المسلمين كلِهم ؟ ثم انصرف والرشيد يبكي .

2.كم كان قبلك من وزير؟

صاحب المعالي سددك الله، هذه المناصب حلّها أقوام قبلك, ما بين محسن سيلقى جزاء إحسانه، ومسيء سيلقى عاقبة إساءته. والوزير السعيد صاحب السعادة الحقيقية، هو من رضي الله عنه وذكره الناس بخير في حياته وبعد موته، وشهدوا على أعماله النافعة في الوطن.

كان قبلك وزراء بل ملوك، سادوا ثم بادوا, ثم ماتوا، ولو قيل لأحدهم تمن؟ لتمنى أن يعود للدنيا ليعمل صالحًا، أو يتوب من ذنب، أو يرد مظلمة.

هل فكر المسؤول في حاله إذا عزل أو أحيل على التقاعد، وقد أشار نبينا عليه الصلاة والسلام إلى هذا المصير بقوله: (إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ) رواه البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت