ثم تأمل قول الله تعالى: (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاء) ، لأنها تربت على الحياء لم تتكشف ولم تتبرج، ثم قالت له بحزم وكلام مقتضب: (إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) .. فلم تتكسر وتتغنج كبعض النساء اليوم.
أين هذه المشاهد العظيمة من حياء والعفة والبعد عن الاختلاط بالرجال، عن ما ينادي به المختلطون من رويبضة الصحف وسفهاء الإعلام اليوم، وربما نسبوه إلى بعض من ينتسب للعلم، بجواز الاختلاط وكسر الحواجز بين الجنسين.
عنوان هذه الخطبة: الاختلاط في حكم الاختلاط .. وسيكون حديثنا أولًا عن حكم الاختلاط بين الجنسين، ثم نقف مع شبهات ومغالطات أهل الاختلاط .
أدلة تحريم الاختلاط:
عباد الله .. دل على تحريم الاختلاط بين الجنسين أدلة كثيرة من القرآن والسنة، منها:
قوله تعالى:"وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقلوبهن".
فإذا كان الحجاب وعدم الاختلاط أطهر لقلوب أمهات المؤمنين وخيار الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم أحوج إلى ذلك .
عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ"متفق عليه .