فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 13021

عباد الله .. ونحن نتحدث عن آفة الاستعجال ، فإن من أمرّ صور الاستعجال المذموم وأنكاها، تلك الحماسة المتهورة والعواطف غير المنضبطة، التي تسفك بها الدماء، ويقتل فيها الأبرياء، ويزعزع الأمن، وإن ما شهدته بلادنا من أحداث مؤسفة ومواجهات أليمة، هو صورة من ذلك الاستعجال المذموم لفئة من الشباب الذين ربما توهم أحدهم أن التمكين في الأرض وبسط سلطان الدين هو قاب قوسين أو أدنى بهذه الأعمال الفاسدة .

-ومن آفات الاستعجال في حياتنا .. استعجال بعض الناس للشهوة المحرمة .. وإيثارهم الدنيا العاجلة على الآخرة الآجلة كما قال الله: (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) .. وقال تعالى: (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى) .

وتلك والله آفة خطيرة، يكفي أن تعلم يا ابن آدم، أن الذي أخرج أباك آدم من الجنة، أنه استعجل الأكل من الشجرة التي نهي عنها، فأكل منها هو وزوجه فأخرجهما الله من الجنة .

فيا أيها الشاب، لا تستعجل شهوتك، إذا حدثتكَ نفسُكَ أن تُذهبَ دِينَك وتُرِيقَ ماءَ حياتِك وعفتِكَ بلذةٍ مُحرمةٍ فتذكرْ أنَّكَ بذلكَ تحرم نفسكَ ما هو خيرٌ وأبقى وأتقى وأنقى، إنَّهُنَّ الحورُ العين اللاتي لو اطلعت إحدَاهُنَّ على أهلِّ الأرضِ لملأت ما بينهما ريحًا ونورًا، ولَنَصِيفُها على رأسها خيرٌ من الدُنيا وما فيها. مهورهن العِفة والصبرِ على المغرياتِ، ولقاؤهن في جنةٌ عرضها الأرض والسماوات، فيها ما لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشر.

ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت