هذه القمة التي تميزت بأن نخبة من العلماء والفقهاء قاموا بإعداد جدول أعمالها، بما يشمل التحديات التي تواجه الأمة ، والرؤية المستقبلية حول طرق التعامل معها .
نعم .. اجتمع القادة والمسؤولون ، وأنظار ما يزيد على مليار وثلاثمائة مليون من المسلمين محدقةٌ نحوهم ، يلتمسون بارقة أمل في الأفق ، بعد سيل من الرزايا والمشكلات ، التي حلَّت بهم وبإخوانهم .
إن الناظر في حال الأمة الإسلامية ، يدرك تمامًا ما هي عليه من الضعف والتخلف ، المسلمون اليوم أعظم أهل الأرض ضيقًا في العيش ، وأشدهم مكابدة للحياة ، وأكثرهم تعرضًا للحروب الظالمة ، كما هو الحال في فلسطين المباركة التي تئن تحت مرارة المأساة، وآلام المعاناة، ولوعات الثكالى، وآهات اليتامى ، وصرخات الصغار، وصيحات التعذيب والحصار، وتصبح وتمسي على صفوف الأكفان المتتالية، والجنائز المتوالية، والبيوتات المهدَّمة، والمساجد المنتهَكة . وقل مثل ذلك في أماكن شتى من العالم الإسلامي.
وإذا كان هذا ما يصنعه أعداؤنا ، فإن ما يصنعه بعض أبنائنا وحكوماتنا وبني جلدتنا أعظم ، فيالعظم المفارقة ، وصدق الله إذ يقول: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) .
عباد الله .. إن الواجب على كل غيور على الأمة أن يشخص الداء قبل أن يصف الدواء ، وأن يكشف عن السبب الذي أوصل الأمة إلى هذه الحال.