ولقد شخص النبي صلى الله عليه وسلم داء الأمة اليوم ، وأجاب عن هذا السبب ببيان شافٍ ووافي ، حينما قال:"يا معشر المهاجرين ، خمسٌ إذا ابتليتم بهن ، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يُعلنوا بها إلا فَشَا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مَضَتْ في أسلافهم الذين مَضَوا .. ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أُخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم .. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القَطْر من السماء ، ولولا البهائمُ لم يُمطروا .. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلَّط الله عليهم عدوًا من غيرهم،فأخذوا بعض ما في أيديهم .. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله ، إلا جعل الله بأسهم بينهم".رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني .
إن الواجب على الأمة أن تعلم أن ما أصابها فإنما هو بسبب تقصيرها في جنب ملك الملوك، وتفريطها في الحكم بشريعته، واحترام أحكامها ومعالمها، والوقوف عند حدودها، وعدم تصدِّيها لرياح الإفساد ومسيرة التغريب التي نخرت في الأمة وشبابها وفتياتها، بعد أن خان المستأمَن، وفرط المستحفَظ، وغش المستودَع، في أعظم وديعة وأغلى أمانة، وهي حفظ الدين وتحصين مجتمعات المسلمين من عاديات التغريب وحملات التخريب.