فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 13021

إن أعداء الأمة لا يألون جهدًا في تطويع العالم الإسلامي بتبعية الحياة الغربية، يساندهم في ذلك فسّاق مستغربون، ومنافقون علمانيون، تارةً بتأويل نصوص الوحيين ولوي أعناقها، وتارةً بالنيل من علماء الإسلام، وتارة بالنيل من الدعاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وغمزهم ولمزهم والتطاول عليهم، واتهامهم بما ليس فيهم، وتارةً بالدعوة إلى الاختلاط، وتحرير المرأة .. يلبسون ثياب الإصلاح على أفئدة عشعش فيها النفاق ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَاكِن لاَّ يَشْعُرُونَ .

إن أعداء الأمة لم يتقدموا عليها إلا بتأخرها ، ولم يتسلطوا عليها إلا بتخاذلها ، وبعدها عن منهج ربها، أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ، وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ .

وقد روى أبو داود وغيره بسند حسن عن أبي هريرة: (( توشك أن تداعى عليكم كما تداعى الأَكَلَة إلى قَصْعَتها ) )، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟! قال: (( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْن ) )، قال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) ).

والناظر في أحوال المسلمين اليوم ، يجد أن هذه السمة هي الغالبة على أكثر الناس، ووالله لا يمكّن الله للمسلمين في الأرض حتى يصلحوا من حالهم ويرجعوا إلى دينهم، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت